الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

218

انوار الأصول

3 - العقل : فأيضاً توجد موارد كثيرة يمكن اندراجها تحت قاعدة قبح الظلم العقلي ، منها نفس مثال خيار الغبن وأشباهه إذا كان فاحشاً ، حيث إنّ العقل يحكم بقبح مثل هذا النحو من الضرر ، ومنها ما إذا جعل بيته فيما بين البيوت بيت حدّاد أو طبّاخ بحيث ينتهي إلى أذى الجيران . فلا إشكال في كونها من مصاديق الظلم القبيح ، نعم إثباته بالنسبة إلى جميع مصاديق الضرر مشكل جدّاً ، فيمكن أن نجد موارد يصدق فيها عنوان الضرر ولا يصدق عنوان الظلم عرفاً كالغبن في بعض مراتبه ، فدعوى دلالة العقل على القاعدة بنطاقها الواسع غير خالٍ عن الإشكال . 4 - السنّة : ( التي هي العمدة في المقام ) فتنقسم إلى الروايات الواردة من طرق الخاصّة والواردة من طرق العامّة . أمّا الواردة من طرق الخاصّة : فهي على طائفتين : طائفة تدلّ على هذه القاعدة بعمومها ، وطائفة وردت في موارد خاصّة يمكن اصطياد العموم من ملاحظة مجموعها ولا أقل من كونها مؤيّدة للطائفة الأولى . أمّا الطائفة الأولى فهي كثيرة : منها : قضيّة سمرة بن جندب التي وردت بثلاثة طرق : الأوّل : طريق ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخبّره بقول الأنصاري وما شكا وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللَّه فأبى أن يبيع فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله